عبد الرحمن ابن احمد الصدفي المصري
406
تاريخ ابن يونس الصدفي
فرأيه جديد ، وله وجاهته ، إذ إنه فصل في القضية بوضوح ، فجعل « أبيض » غير المنسوب هو الصحابي الذي غيّر الرسول صلى اللّه عليه وسلم اسمه ، ونزل مصر « 1 » ، على نحو ما جاء لدى ابن يونس . أما « أبيض بن حمّال » ، فلم يغيّر الرسول صلى اللّه عليه وسلم اسمه ، ولا يصح نسبة الحديث الوارد في حقه ؛ لأن هذا الصحابي - كما هو واضح من نسبه - يمنى ، عاد إلى « مأرب » من أرض اليمن ، بعد لقائه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ولم يثبت نزوله مصر « 2 » . هذا هو الرأي الصائب في نظري ، وهو يصحح خطأ ابن يونس ، ويقطع فيما ظنه ، وتردد فيه . د - تراجم مشتركة في جزء من النسب : وأوضح مثال على ذلك : أن مؤرخنا ترجم ل « عبد اللّه بن مالك بن أبي الأسحم . . . الرعيني ، ثم الجيشانى » ، وهو من كبار التابعين ، وتوفى سنة 77 ه « 3 » . وبعده ترجم ل « عبد اللّه بن مالك اليحصبي المقرئ » ، وذكر أنه هو « أبو تميم الجيشانى » « 4 » ، أي : السابق ذكره في الترجمة الماضية . وأخيرا ، ذكر « ترجمة عبد اللّه بن مالك بن عبد اللّه بن سيف التجيبى » ، وهو شيخ القراءات في عصره . توفى سنة 307 ه « 5 » . وأعتقد أن ابن يونس نجح في التفرقة بين الترجمتين الأوليين معا ، والترجمة الثالثة ، لكن يثور سؤال مفاده : لم جعل للترجمتين الأوليين ترجمتين منفصلتين ، رغم اعترافه أنهما لشخص واحد ؟ ! والجواب : تعمّد ذلك ؛ لسبب مجهول لنا غير معلوم . فالأولى أن يضم الترجمتين معا ؛ أمنا للبس . ولعله لم يتمكن من مراجعتهما وتنقيحهما . فلا صحة لما يذكره ابن حجر من أن ابن يونس ما ترجم إلا لأبى تميم فحسب ، ولم ينبّه على أنهما واحد « 6 » ، فذلك يدحضه نقل الذهبي ، عن ابن يونس « 7 » ، بل ما ذكره ابن
--> ف ( رياض النفوس ) للمالكي ذكر الصحابي ( أبيض غير منسوب ) ، وأسند الحديث إليه ( ج 1 ص 61 ، طبعة مؤنس ، 1 / 95 : طبعة بيروت ) . أما الدباغ في ( المعالم ) 1 / 153 - 154 ، فذكر سند الحديث كاملا ، وليس فيه ابن يونس . وقام بنسبة الحديث إلى ( أبيض بن حمّال ) . ( 1 ) أسد الغابة 1 / 58 . ( 2 ) أسد الغابة : 1 / 57 . ( 3 ) تاريخ المصريين ، ترجمة رقم ( 767 ) . ( 4 ) المصدر السابق : ترجمة ( 768 ) . ( 5 ) المصدر السابق : رقم ( 769 ) . ( 6 ) تهذيب التهذيب 5 / 334 . ( 7 ) ورد في ( الكاشف ، طبعة دار الكتب العلمية ) ج 2 ص 110 : هو أبو تميم الجيشانى .